عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

57

اللباب في علوم الكتاب

قال أبو البقاء « 1 » : « ولو كان معطوفا على ما قبله لفظا لقال : « وأن لا أكون » وإليه نحا الزمخشري « 2 » فإنه قال : « وَلا تَكُونَنَّ : وقيل لي لا تكوننّ ، ومعناه : وأمرت بالإسلام ، ونهيت عن الشّرك » . والثاني : أنه معطوف على معمول « قل » حملا على المعنى ، والمعنى : قل إني قيل لي : كن أوّل من أسلم ، ولا تكوننّ من المشركين ، فهما جميعا محمولان على القول ، لكن أتى الأوّل بغير لفظ القول ، وفيه معناه ، فحمل الثاني على المعنى . وقيل : هو عطف على « قل » أمر بأن يقول كذا ، ونهي عن كذا . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 15 ] قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قوله : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي فعبدت غيره « عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » أي عذاب يوم القيامة ، و « إن عصيت » شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه ، ولذلك جيء بفعل الشرط ماضيا ، وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان : أحدهما : أنه معترض بين الفعل ، وهو « أخاف » ، وبين مفعوله وهو « عذاب » . والثاني : أنّها في محلّ نصب على الحال . قال أبو حيّان « 3 » : كأنه قيل : « إني أخاف عاصيا ربّي » ، وفيه نظر ؛ إذ المعنى يأباه . و « أخاف » وما في حيّزه خبر ل « إنّ » وإنّ وما في حيّزها في محلّ نصب ب « قل » وقرأ ابن كثير « 4 » ، ونافع « إنّي » بفتح الياء ، وقرأ أبو عمرو ، والباقون « 5 » بالإرسال . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 16 ] مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) « من » شرطية ، ومحلّها يحتمل الرّفع والنصب ، كما سيأتي بيانه . وقرأ الأخوان « 6 » ، وأبو بكر عن عاصم : « يصرف » بفتح الياء وكسر الراء على تسمية الفاعل . والباقون « 7 » بضمّ الياء وفتح الراء على ما لم يسمّ فاعله . فأمّا في القراءة الأولى ، ف « من » فيها تحتمل الرفع والنصب ، فالرفع من وجه واحد ، وهو الابتداء ، وخبرها فعل الشّرط أو الجواب أو هما ، على حسب الخلاف ، وفي مفعول « يصرف » حينئذ احتمالان :

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 237 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 10 . ( 3 ) ينظر : البحر 4 / 91 والدر 3 / 22 . ( 4 ) ينظر : اتحاف فضلاء البشر 2 / 6 . ( 5 ) ينظر : اتحاف فضلاء البشر 2 / 7 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 22 ، حجة القراءات ص ( 243 ) ، الكشاف 2 / 10 ، النشر 2 / 257 ، البحر المحيط 4 / 91 ، السبعة ص ( 254 ) ، التبيان 1 / 484 - 485 ، الزجاج 2 / 256 ، المشكل 3 / 247 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 22 ، حجة القراءات ص ( 243 ) ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 7 ، النشر 2 / 257 .